قلم وألم يابحــر

وقفت امام البحر وناجيته
أيها البحر المتلون بلون السماء صعب عليك أن تكون مرآة فأمواجك
تمردت بالعصيان مثل ماتعبر السحب السماء*
في أعماقك لؤلؤ بريقه مثل نجوم السماء فإن كان كلامي عذبا
فانثر بأمواجك رذاذُ ماء
او اصنع لي من موجك مقعدا فلا أريد أن تسمعني
الصخور والشطئان
أسمع أيها البحر فضيفك اليوم يريد المبات * من قال لك أنك أذا غضبت
تحطم سفناٌ وتغرق من الناس أفواج فهآأنذا أتيتك متحطما بسفينة
لاتمشي على الماء * مجاذيفها تشرق وتغرب وتتكسر من دون حطام
ها أنا بين أمواجك لاأخاف الغرق لأني غرقت مرات ومرات فإن كان
حكمك لي أني شهيدُ فالحب ليس له شهداء
أخاف عليك يابحر من كلامي أن يرافقك خيالي وترى البرق يركض
على موجك والرعد يجبرك بالكتمان * فإن كانت أمواجك ورق ٌ
فأنا قلم كلي ألم ولو احترق الورق فأن احتراق قلبي مثل عود كبريت
يأبى في عمقك المبيت .
دعني أعرفك بنفسي أولا فأنا من كتب في الاشعار أعاجيبا من العجب
وأنا من هجرت النساء بكل أدب نعم انا من خرقت قوانين الأدب*
أنا القلم الذي خرج عن طور النصوص واتهموني بلص اللصوص أنا من
برأت المخصوص من الخصوص انا من حفر اسم عشيقته على الخواتم والفصوص
أنا من جند اقلام الرصاص أنا من أشبع النثر بالخواص وأنا يابحر
في موجك خير غواص .
قصتي بدأت من مركب لايسعه ميناء وأبحرت في بحور ليس لها أمواج
بل أفواج غضب وسياج تعب ومن الكذب وجدت أعاجيب الحجج وطغوة
الحجاج .
جزري لم تكن الا محطات خيانة أخطئت فالاً بإنزال المرساة
عبوري بها جعل لساني طليقاُ ورأي سديدأ ليس خبرةٌ ولا فطرةً
بل تجربةً عن إفراط غباء .
نساءٌ في حياتي مثل هجوم الجراد وأميرات تعدهم على إصبعك
وكم من مرة ٍ ترى الفراشات * وزهور يجذبك عطرها وفخاخها
منصوبة بانتظام * والقدر مثل ظلي يسير خلفي يوقعني في زلات
والقمر يضيء دربي في صعوبة الظلمات .
تذاكر سفري لم يقبل بها أي طيار وحقيبتي هربت مع أول قطار
ولم يعد لي غيرك يابحرُ مطار .
فإن قبلت بي فلا أريد أن أكون لك سندباد فقد رفضتني ليلى حين
كان عندي سيف ٌ وجواد * فأرضي قاحله وسمائي غابرة وبحري
بيت ليس له باب * وكل من حكيت له أن قصتي بلا حلٍ
قال أنني كذاب.
وأظنك يابحرُ قد تناسيت َ من أنا حين ملئتك من دموعي حين رفضت
رجوعي وأظنك قد نسيت يوما أني أنرتك بشموعي * أمواجك
يابحر تتراقص بدموعي و تأخذها الى أعماقك وتتركني مثل صخرة
يحاول إيقاظها تلاطم الأمواج .
هل أجد في عمقك قصراَ مهجوراً * وعلماً منصوباً * وسطراً مكتوباً *
لأني أبحث عن غير المألوف فأنا عاشق ملهوف لايصده
خيبة ٌ أو خوف * فهل أجد فيك حضنا صادقا يغني عن روعة الألماس
أجبني فإن كان في كلامي شك والتباس فوجودك هنا يابحر
ليس له أساس
![]()
![]()
![]()
بحــر القلــم