أين أمضي
حين تنطفئ الطرق
حين أخرج من أيقونة الذكري
كأني أتذكر صوتاً .. فأراه
يقطع الليل
ليعيد تفسير الظلام
وما كان كافياً حلم الأمس
كنتُ أنصت وأنا أرفع الليل من جسدي
لأفسر ظلَّي ..
كيف هطلني جمراً
وتلاني سراً
وأنا أصحبُ نحو صباحي – كوابيساً
لم تطأها المنافي
ولا حَصدت فيها المناجل
طريقٌ وعر
هُتكت فيه النجوم
في شبه احتراقٍ
وشبه عين الضرير ..
*** أين نحن ..
متي نحن ..
كأنَّا سقطنا وراء المكان
وأهَلْنا التُرابَ علي الحُلْمِ
حتّى نراهْ ؟!
كأنَّا نسينا ونمنا
لنوجدَ في حُلُمٍ لا يُطلّ
علي أي شئٍ سواهْ
وأنا هنا ..
أنا هناكَ ..
أمرُّ من حلمٍ إلى حلمٍ
إلى طريقٍ ولد من الفوضي
ومن الفراغْ
ولستُ هنا ..
ولستُ هناكْ ..
بلا حكايات
ولا ضوء
ولا غيرَ الحِراكْ
وبعضٍ من إدراكْ
" أظنهُ الهواء غادر قبل أن يأتي الظلام .. "
*** تحت قوسٍ أمضي
وأمرُّ علي كل شئ هنا
وأودعُ قلبي تحت نخلةٍ عالية
وأنسلُّ مني – بعيداً بعيداً
عن جوف الفراغ
فمنْ يبحث الآن عني !
وقد غاب القطار ..
وانفصلنا علي بُعدِ دمعة
فهل هذا وترٌ يليقْ
عينٌ هنا وقلبٍ هناك
آهُ من يدري – كم ابتعدنا
وضاعت مفاتيحي
وحَلَ الصدي وأعتاد الجلوسْ
حتي مَلكنا جميعاً
كل هذا الفراغ –
ونمضي ..!
*** ما كانَ كانْ
والطريق أمامنا طريق
وخلف ظهورنا ليل وحريق
هل نستدير .؟
أم أقول لظلّي : " فلنفترق "
إبقي هنالك حيث موطنك
ما عدتُ أقوَ علي السير بصحبتك
لي بيتٌ من حجرٍ خلف السياج !
ولكَ أن تختار أين تمضي بمفردك !
وكل هذا متسع ..
نعلق مساكننا حيث شئنا ..
فما الأحلامُ إن لم تَرفع الصور
ذاكَ الذي أودت بهِ السيولْ
أتأتي الفصول ،إذاً ..
أم الليل بلغ الانتهاء ؟
والرذاذ الذي لا يُرى استحال بصدري هواء
لكأنني أتنفس من غصون الذكريات
أصبحَ الممشى خريفاً
– ولم أجد بابي
سأهتدي إلى الطريق ..
الشوارع تلك الشوارع
ولم تزل الشرفةُ اليوم شرفة أمس
وأنا ..
أقدرُ أن أفتحَ جفني دقائق .!
فما زال في العمق من ذاتي
عينٌ تنام في الحقول .!
***