( ح ـــــــــب )
لأننا نكثر من سيرة الحب والقراءة والكتابة ع ــنه وتنصب معظم
أح ـلامنا في هذا المسكين الذي ظلمناه .. أصبحنا لا نعترف بالحب وننكر وج ـوده
الحقيقي والصادق في ح ــياتنا ..
المشكلة أننا نسئ اخ ـتيار من نحب ونصنع حقيقة من خ ـيوط أوهام تكدست على
زوايانا المعتمة ..
وحين نفشل في حكاية حب اخترعناها بأنفسنا وسكبنا عليها أمانينا المستحيلة
نظل نجرح الحب كثيرا ونقول أن لولاه لما أصبحنا .. هكذا ..
ونتناسى بأن الحب أجمل ما خلق الله على هذه الحياة ..
" ولو لم يكن موجودا لابتدعناه "!..
ربما أنني لم أرغب بحديثي بمقدمة كهذه لكنني أجد نفسي من الذين ظلموا ا
لحب وقالوا أن الحب ظلمهم وهو أبدا لم يكن .. كذلك !
ح تى الأمس وكنت أظلم الحب وأقول أنه لم يعد هناك حبا حقيقيا .. فالكل
أصبح يزيف مشاعره ويوهم الآخرين بأنه متعلق بهم وحين يجد الأفضل يتخلى
عنهم في لحظة وكان شيئا لم يكن !
ما جعلني أغير رأيي عن الحب وعمق مأساتنا المشتركة أنني قرأت قصة عن مشاع
ر حب حقيقية أثارتني كثيرا ..
تحكي القصة عن زوجين في عمر الخامسة والعشرين تزوجوا حديثا وعاشوا
كبقية الأزواج في بداية حياتهم الزوجية بسعادة منقطعة النظير ثم تبدلت هذه
السعادة إلى حزن وألم ..
في الحقيقة حين قرأت مقدمة القصة هذه قلت في نفسي وما الغريب ..
كل الأزواج يقضون شهرا من السعادة ومن بعدها يتغير الحال !
ولكن حين أكملت التفاصيل تغير رأيي كثيرا ..
في إحدى الأيام كان الزوجان يتناولا وجبة العشاء في أحد المطاعم وفجأة أحس
الزوج بدوار خفيف وشعور بالغثيان وبالطبع لم يهتم به واعتبره أمرا عاديا
ولم يبالي به .. ولكن مع تكرار هذه الأعراض معه قام بزيارة الطبيب بدون
أن يخبر زوجته بذلك .. وبعد الفحوصات اتضح له بأنه مصاب بسرطان الدم
وكانت صدمته كبيرة بهذا الأمر ..
وكتم هذا الأمر بداخله ولم يطلع عليه أحدا حتى زوجته ومع مرور الأيام بدأ
جسمه بالنحول وبدأت المرض ينهش جسمه الفتيّ .. وما لبث إلا أن توفى بعد
أشهر قليلة ..
ربما تكون الأحداث إلى هذه النقطة عادية جدا فالمثير هو ما جاء في وصية
هذا الزوج لزوجته ..
فقد كان مع الوصية أربع فواتير مدفوعة للزوجة ..
وكانت هذه الفواتير كالآتي :
الفاتورة الأولى ثمن فستان الزفاف لزواج زوجته الثاني
الفاتورة الثانية هي ثمن قاعة الزفاف لزواجها الثاني
الفاتورة الثالثة ثمن الذهب الذي ستتزين به في زفافها
الفاتورة الرابعة هي ثمن باقة الورد التي سوف تمسكها زوجته في ليلة زفافها !
لو كانت قصة خيالية لما تأثرت بها هكذا لكنها قصة حقيقية نزف فيها
الزوجين كثيرا ..
لم أشاهد يوما هكذا حب .. ولم أشاهد إيثارا كهذا ..
كنت أظن أن المحبين أنانيون جدا ولكن هذا الشاب غير هذه الفكرة بداخلي ..
من يستطيع أن يفعل مثله ويفكر في حبيبته بعدما يأخذ الله أمانته .. ويحرص على
سعادتها حتى لو كانت في ذمة رجل آخر .. غيره ..
هل هناك أحد ؟
أتمنى !!!!