| | |||
|
| شــهــرزاد قصة و أريكة .. وألف ليلة وليلة .. ! |
![]() |
| | أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
| | رقم المشاركة : 1 | |||||||||||
| أتنفس هواء البحر العليل على شاطئه الذهبي وأتنفس معه الحنين إليه .. هواء الوطن مختلف عن أي هواء غيره .. حين تستنشقه تشعر بالأمان وكأنه منظمة دفاع لأفكارك وحارس شخصي يحرسك حتى منك ! أمد يدي لمصافحة أمواجه وكأنها طفلي الوحيد الذي ابتعدت عنه رغما عني وحين وصلتني تأوهات وجعه عبر نسائم الشوق جئت إليه مسرعة وتعثرت كثيرا وانتظرت على محطات الحدود أكثر حتى وصلت إليه وألقيت قلبي في صدره واحتضنته بألم .. لكن طفلي هو من أشعرني بالأمان قبل أن أشعره أنا بذلك فأنا التي كنت محتاجة أكثر لشعور كذلك حتى أسترجع اتزاني وثقتي بي .. أخذني الدفء الذي أمدني به إلى آخر مرة وقفت فيها على هذا المكان .. كنت حينها أستعد للسفر أو بالأحرى إلى حضن آخر لا يشبهه ولكنه سيكون ( تعويذة النسيان ) التي انتظرتها لأنسى كل شيء حتى من أن أكون ! مشطت رماله ذهابا وإيابا وكأنني أبحث عن شيء تاه مني ولكنني للأسف لم أجده فهذا الشيء لم يكن سوى أنا .. ولأنني غرقت في رمال التيه لم أستطع العثور عليّ هناك .. فلملمت وجعي ووظبت أغراضي وهاجرت إلى غيره .. كان حديثه يرن في أذني ( أنتِ يا عبير وطني ولن أستبدلكِ بوطن آخر أبدا ).. كيف استطاع أن يستبدلني بوطن آخر وأنا التي قدمت له كل التنازلات ليبقى سعيدا .. أنا وطنه ولم أخنه فالأوطان أبدا لا تخون وهو من خانني .. ورغم صعوبة أن تخون وطنك لأجل ثروة غبية إلا أنه خانني فاستحق أن أحلل دمه وأطرده من دفئي إلى يوم يبعثون .. لا أعلم كيف نستطيع أن نخون وطنا .. تفتحت أعيينا على ملامحه .. وكانت فضاءاته غطاء دافئا من تقلبات الزمن وترابه وسادة ناعمة ما إن نحط رؤوسنا عليها نذهب في حلم مخملي ينثر على نبضنا الكثير من الأمان .. وكيف استطاع أن يخونني ويذهب إلى امرأة أخرى لا تشبهني في شيء وتكبره عشرة أعوام ويتمرغ في نعيمها رغم غشه لها وتزوير مشاعره ليحظى بحبها .. كم أصبحت أمقته وأحتقر تصرفاته وألوم نفسي آلاف المرات لأنني أحببته ذات يوم ووهبت قلبي له يتصرف به كيفما يشاء .. وعند أول عرض بالتنازل عني باعني وجحد فضلي عليه .. ورغم كرهي له إلا أنني لم أستطع أن أنساه .. كل شيء يذكرني به .. حتى هذا الرمل الناعم الذي يلف أقدامي الآن .. فكم هي المرات التي اصطحبني فيها إلى هذا المكان وصرخ بأعلى صوته : أيها البحر وأيتها السماء اشهدي بأنني متيم بهذه الحسناء التي تقف بجانبي وأنني أحبها .. أحبها كثيرا .. وأضحك على جنونه وتدمع عيناي لأن هناك من يحبني كحبه .. كانت فكرة الهجرة هي الحل لأنه خارج الوطن ( يبيعون تعاويذ نسيان ) ! تركت كل شيء خلفي .. توسلات والدتي بالبقاء وبكاء أختي الصغيرة الذي قطعني مرارا ورجاء وطني بأن لا أهجره أنا الأخرى ولا أستبدله بغيره حتى لا أكون من الخائنين ! ولكن كل ذلك لم يثنيني عن فكرة الهجرة وإلى أقرب شبيه للوطن هاجرت .. أمضيت سبع سنوات من عمري هناك .. عمر لا أحسبه عمرا أبدا .. ورغم أنني نسيت نفسي هناك إلا أن حياتي كانت قريبة للموت أكثر .. اختفت ابتسامتي .. وشحب وجهي وشخت قبل أواني وتساقطت زهور الربيع من نبضي وأصبحت أكبر من عمري بعشر ين عاما ! استطعت هناك أن أمزق صورته التي كانت محفظتي الصغيرة محتفظة بها ومزقت بها الوطن المزيف الذي سافر معي إلى هناك .. وأصبحت بلا وطن كما أصبح هو كذلك .. كم هي موجعة تلك الغربة التي تكون مجبرا عليها .. تشعر بضياعك وتشردك .. لا تمتلك وطنا تهرب إليه كلما ضاقت بك الدنيا ولا حضنا دافئا تغوص في عمقه وتتمرغ في حنانه .. استطعت أن أتسلقني بهدوء وأخوض مع قلبي حروبا باردة انتهت بانتصاري وهزيمته فحزمت حقائبي واتجهت شمالا بجهة القلب وركبت أول زورق أحلام يقودني إلى وطني الحالم .. اليوم أصبحت امرأة جديدة ربما بدون أحلام ولكنني أكثر نضجا من السابق .. يكفيني أن أحيا على هذا الوطن وأدفن تحت ثراه ولا أبحث عن تعويذة نسيان في غيره .. فكل التعاويذ التي تأتي بها غيره من الأوطان لا تساوي دمعة ينزفها هو حين نلوح له أيدينا .. وداعا ..
| |||||||||||
|
| | رقم المشاركة : 2 | |||||||||||
| لـم يـزل ذاك الـوداع يـؤلــم .. ويحــرك شـريـط الـذكـريـات ( بحلـوهــا ) ومـرهــا .! لا تستطيـع معـه .. _اشـد تلــك التعــاويـذ _ مَحيــهُ .. واقتــراف أثــم نسيــانـه ...! فهــو راســخ .. متجــذر .. فـي اعمــاق القلـب .. وفـي اشــد زوايــاه ظُــلمــة ..! مهمــا حـاولنــا تجـاهلـــه .. شـيء مــا يعيــده .. وكــأنـه يــأبــى الخــروج مـن اعمـاقنــا ..! وكــأننــا لا نقــوى علــى طــرده مـن تفـاصيـــل أبــت إلا ان تحمــل ذكـــراه ..! سجل لمشاهدة الصور ســرد ذو شجـــن دفيـــن .. وكلمـات تحمــل الألــم بيــن طيـاتهــا . جميلــة يــا إشــراقــــة بكـــل حــالاتــك . الــى الملتقــــى
| |||||||||||
|
| | رقم المشاركة : 3 | |||||||||
| اشراقة حب قرأتها وصفقت كثيرا ً وتسائلت في نفسي متى سأصل الى روعة أسلوبك الروائي تحياتي | |||||||||
|
| | رقم المشاركة : 4 | ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 06:08 AM. | ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||